عبد القادر السلوي

14

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

وقبل هذين البيتين مما يؤكّد هذا المعنى ويشيد هذا المبنى : يقولون لي فيك انقباض وإنّما * رأوا رجلا عن موقف الذّلّ أحجما « 1 » إذا قيل هذا مورد ، قلت : قد أرى * ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظّما « 2 » ولم أقض حقّ العلم إن كنت كلّما * بدا طمع صيّرته لي سلّما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأغرسه عزّا وأجنيه ذلّة * إذن فاتّباع الجهل قد كان أحزما ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم البيتان وهذه الأبيات للقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني « 3 » رحمه الله . والحديث الذي أملاه شعبة على السائل صحيح ، أخرجه البخاري رحمه الله في صحيحه بلفظ « 4 » : « إنّ ممّا أدرك النّاس من كلام النبوة : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت » بإسقاط لفظ « الأولى » « 5 » . وأخرجه الإمام أحمد « 6 » وأبو داود « 7 » وابن ماجة « 8 » باللفظ المذكور . ومعناه ، والله أعلم : أن الحياء ممّا اتفقت عليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنه جاء في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام واتّفقت عليه بقيّتها ، فما من نبي إلّا ندب « 9 » إليه وحضّ عليه . وأما الأدب المكتسب فهو ما يحصل للإنسان من الكمالات بالتّعلّم والرياضة والمجاهدة . فيكون مطلوب الاكتساب كغيره من العلوم المكتسبة ومن جملة ما يتناوله الأمر بالتعلّم في نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « 10 » « يا أيّها الناس ، تعلّموا ، فإنّما العلم

--> ( 1 ) حاشية د : " خ في موقف " . ( 2 ) حاشية أ : " خ هذا منهل " . ( 3 ) قاض من العلماء بالأدب والنقد من أشهر كتبه الوساطة بين المتنبي وخصومه ( - 366 ه ) اليتيمة 4 / 3 - 26 وطبقات الفقهاء 122 والوافي بالوفيات 3 / 278 . ( 4 ) فتح الباري 10 / 523 ونثر الدر 1 / 207 . ( 5 ) لم تسقط « الأولى » من صحيح البخاري ، ولعلها سقطت من النسخة التي نقل منها المؤلف . ( 6 ) الفتح الرباني 19 / 206 . ( 7 ) عون المعبود 13 / 153 ( 8 ) سنن ابن ماجة 2 / 1400 . ( 9 ) النّدب أن يندب إنسان قوما إلى أمر أو حرب أو معونة أي يدعوهم إليه ( اللسان : ندب ) . ( 10 ) فتح الباري 1 / 160 ، 6 / 217 ، 13 / 293 ، وسنن ابن ماجة 1 / 80 ونثر الدر 1 / 183 وكشف الخفاء 2 / 285 .